on March 18, 2025

هل بشرتك جافة أم تعاني من الجفاف؟

الجلد هو أكبر عضو لدينا، يغطي السطح الخارجي الكامل للجسم. الجلد أيضًا عضو معقد جدًا، يحافظ على مستوى طبيعي من رطوبة الجلد ويسمح بإفراز كمية كافية من الدهون في الأماكن اللازمة حتى لا يصبح الجلد جافًا. هل هناك فرق بين الجلد الجاف والجلد المجفف؟ وأين يقع الجلد التأتبي في الواقع؟

ما هي الحاجز الجلدي ولماذا هو مهم جدًا؟

يتكون الجلد من ثلاث طبقات وهي البشرة، الأدمة، والأنسجة تحت الجلد. تختلف هذه الطبقات الثلاث كثيرًا في تشريحها ووظيفتها. يتكون الجلد من شبكة معقدة توفر للجسم خط دفاع ضد الكائنات الدقيقة، الأشعة فوق البنفسجية، المواد الكيميائية، والإصابات الميكانيكية. كما ينظم الجلد درجة الحرارة وكمية الماء التي تُفرز إلى البيئة.

يمكننا تخيل بنية الطبقة القرنية كأنها طوب وملاط. الخلايا القرنية التي يمكن تصورها كطوب، محاطة بالدهون بين الخلوية التي تعمل كملاط للحفاظ على وظيفة الحاجز الجلدي. طالما أن الطوب والملاط متماسكان بإحكام، فإن وظيفة الحاجز الجلدي طبيعية. تنظم الخلايا القرنية والدهون بين الخلوية مرور الماء داخل وخارج الجلد. كما تساعد في الحفاظ على مستوى مناسب من الرطوبة في الجلد، وهو حوالي 13%. ترطيب SC ضروري أيضًا لسلامة الطبقة القرنية والحفاظ على التوازن الداخلي للحاجز الجلدي.

الرطوبة المناسبة والدهون بين الخلوية مهمة لصحة الجلد

للحفاظ على صحة الجلد، الترطيب المناسب للجلد أمر أساسي، والمرطبات جزء مهم من العناية الأساسية بالبشرة. قدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء مرتبطة بشكل رئيسي بالطبقة القرنية (SC)، التي تلعب دورًا مهمًا في الحد من فقدان الماء.

تتكون الطبقة القرنية من مكونين هما الخلايا القرنية والعوامل المرطبة الطبيعية (NMF) والدهون بين الخلوية. إذا عمل كلا المكونين بشكل صحيح، فإن ذلك يضمن سلامة الجلد وترطيبه. توجد عوامل الترطيب الطبيعية داخل الخلايا القرنية. تعمل مكونات NMF كمرطبات فعالة جدًا. توجد مركبات NMF بتركيزات عالية داخل الخلايا القرنية، حيث تمثل بين 20 و30% من الوزن الجاف للخلايا القرنية. جزء كبير من NMF يتكون من الأحماض الأمينية ومشتقاتها (حمض البيروليدون الكربوكسيلي وحمض اليورونيك). مكونات أخرى من NMF تشمل اللاكتات، اليوريا، والإلكتروليتات.

تعتمد وظيفة الحاجز الجلدي على محتوى الدهون بين الخلوية. هذه الدهون منظمة في أغشية توفر حاجزًا محكمًا وفعالًا لمنع فقدان الماء عبر البشرة. تتكون الدهون في الجلد من مزيج من السيراميدات (45-50%)، الكوليسترول (20-25%) والأحماض الدهنية الحرة (10-15%).

ما هو الجلد الجاف؟

ببساطة، الجلد الجاف يشير إلى الجلد الذي يفتقر إلى الزيوت. الجلد الجاف هو نوع من الجلد ينتج كمية أقل من الزهم مقارنة بالجلد العادي أو الدهني. قد يولد الإنسان بجلد طبيعي أكثر جفافًا أو يكون الجفاف نتيجة لعوامل خارجية: درجات حرارة قصوى، استخدام مكيفات الهواء والتدفئة في الأماكن المغلقة، سوء التغذية، التلوث، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تسبب مع مرور الوقت تقليل إنتاج الزهم في الجلد.

مع تغير الفصول والشيخوخة تحدث تغييرات في السيراميدات والمحتوى العام للدهون في الجلد. لدى كبار السن، يكون محتوى السيراميدات أقل بنسبة 30% مقارنة بالأشخاص الأصغر سنًا. في الجلد الجاف، الذي يشمل الجلد التأتبي، يرتبط انخفاض كمية الدهون أيضًا بانخفاض كمية السيراميدات.

عادةً ما تختلف أعراض الجلد الجاف عن الجلد المجفف، لكنها ليست بالضرورة كذلك. عادةً ما تؤدي التغيرات في دهون الجلد إلى زيادة فقدان الماء عبر البشرة، مما يجعل الجلد ليس فقط جافًا بل أيضًا مجففًا، ولكن هذا ليس دائمًا. الجلد الجاف عادةً ما يكون ذا ملمس خشن، يبدو جافًا، قد تظهر قشور بيضاء جافة، قد يتشقق ويؤدي إلى تكوين جروح.

كيف يمكن التعامل مع الجلد الجاف؟

على الرغم من أن الكثيرين يقترحون أن الجلد الجاف يمكن إصلاحه فقط باستخدام السيراميدات موضعيًا، إلا أنه في الواقع لا يحدث تحسن بعد التطبيق. لقد تبين أنه إذا تم تطبيق مكونات مثل الكوليسترول، الأحماض الدهنية الحرة أو السيراميدات بمفردها، فقد تضعف وظيفة الحاجز الجلدي أكثر. على العكس، فإن مزيج هذه الدهون الثلاثة الرئيسية بنسب مناسبة يسمح بإعادة وظيفة الحاجز الجلدي الطبيعية. على عكس الدهون غير الفسيولوجية مثل الفازلين، التي تحسن الحاجز الجلدي من خلال تكوين طبقة كارهة للماء على سطح الجلد، فإن الدهون الفسيولوجية المطبقة موضعيًا تخترق SC، حيث تساعد في استعادة توازن الدهون في الجلد وبالتالي تساهم في إعادة وظيفة الحاجز الجلدي.

أفضل ما يمكن استخدامه لاستعادة الجلد الجاف هو مزيج من الزيوت النباتية التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 وأوميغا-6 الدهنية مع الكوليسترول والسيراميدات.

كيف يختلف الجلد المجفف عن الجلد الجاف؟

ببساطة، الجلد المجفف يفتقر إلى الرطوبة. يحدث ذلك بسبب زيادة فقدان الماء عبر البشرة، مما يقلل محتوى الماء في الجلد إلى أقل من 13%. من الصعب تحديد الجلد المجفف مقارنة بالجلد الجاف، لكن هناك بعض العلامات التي يمكن من خلالها تحديد ما إذا كان جلدنا مجففًا حقًا. الجلد المجفف يبدو شاحبًا، نشعر بشد في الجلد، يكون أكثر حساسية، ويظهر عليه علامات تقدم سن متسارعة مثل ترهل الجلد والتجاعيد العميقة.

كيف يمكن التعامل مع الجلد المجفف؟

في حالة الجلد المجفف، من الأساسي زيادة مستوى الرطوبة في الجلد وتقليل فقدان الماء عبر البشرة. نزيد مستوى الرطوبة في الجلد باستخدام مرطبات عالية الجودة، ويمكننا الاقتداء بالعوامل المرطبة الطبيعية. المرطبات التي تنتمي إلى الجلد ستكون الأكثر فعالية – مثل الأحماض الأمينية، الجلسرين، حمض الهيالورونيك، اليوريا، ..

ولكن لأن المرطبات قد تتبخر بسرعة من السطح إذا لم نغلقها داخل الجلد باستخدام مواد عازلة، فمن المهم وضع كريم أو زيت فوقها.

أين يقع الجلد التأتبي؟

الأشخاص الذين يعانون من التهاب الجلد التأتبي عادةً ما يكون لديهم خلل في نسبة الدهون بين الخلوية أو لا يتم تصنيعها بشكل صحيح، مما يجعل الجلد أكثر جفافًا بشكل ملحوظ. النسبة غير الصحيحة للدهون بين الخلوية تؤدي أيضًا إلى ضعف وظيفة الحاجز الجلدي. عندما تضعف وظيفة الحاجز الجلدي، يزداد فقدان الماء عبر البشرة وقد يصبح الجلد مجففًا. التهاب الجلد التأتبي هو مرض جلدي معقد جدًا، حيث تتداخل علامات الجلد الجاف والمجفف. لذلك، من الضروري للمرضى الذين يعانون من التهاب الجلد التأتبي استخدام منتجات العناية بالبشرة التي توفر الترطيب والدهون التي تساعد على إعادة وظيفة الحاجز الجلدي.

تم إعداد هذا المقال بالتعاون مع Cosmedoc.si