نظرة عامة على مكونات مستحضرات التجميل وما الذي يجب تجنبه؟
يشهد سوق مستحضرات التجميل اليوم نمواً مستمراً، حيث تظهر يومياً مكونات تجميلية جديدة تسعى لاستبدال المكونات القديمة والمتجذرة. ومع ذلك، تنتشر أيضاً الكثير من المعلومات الخاطئة التي تأتي إما من الشركات أو من مقالات علمية ناقصة. لنذكر فقط مثال البارابين والذعر الذي حدث عندما انتشرت معلومة خاطئة تفيد بأنها تسبب سرطان الثدي. لذلك قمنا بإعداد هذا المقال الذي سنستعرض فيه بشكل عام مجموعات معينة من مكونات مستحضرات التجميل التي نراها كثيراً في المنتجات، وسنوضح من خلال أمثلة أي المكونات آمنة وأيها قد يكون من الضروري تجنبها.
المواد الحافظة
المواد الحافظة هي مكونات نضيفها إلى مستحضرات التجميل بهدف منع التلوث الميكروبيولوجي الثانوي. ببساطة، هذا يعني أنها تمنع نمو البكتيريا بعد فتح المنتج. يجب إضافة المواد الحافظة إلى جميع المنتجات التي تحتوي على الماء، لأن الماء بيئة مناسبة لتكاثر الكائنات الدقيقة. كما ذكرت سابقاً، مجموعة المواد الحافظة المعروفة بالبارابين لها سمعة سيئة لأنها يُعتقد أنها تسبب سرطان الثدي. لكن من الناحية العلمية، البارابين من بين أكثر المواد الحافظة أماناً. حصل البارابين على هذه السمعة السيئة بسبب تقرير نُشر قبل عدة سنوات ذكر وجود البارابين في أنسجة سرطان الثدي. وأشار مؤلف الدراسة إلى أن البارابين له تأثيرات شبيهة بالإستروجين.
لم تذكر الدراسة ما إذا كان البارابين موجوداً أيضاً في الأنسجة الطبيعية، ولم تذكر المقالة أن البارابين يسبب السرطان. لكن مجرد التصريح بأن البارابين يظهر نشاطاً شبيهاً بالإستروجين أدى إلى إنشاء مدونة على الإنترنت زعمت خطأً أن البارابين يسبب سرطان الثدي. استغلّت هذه المعلومة المدونات ووسائل الإعلام، مما دفع الشركات إلى سحب البارابين من مستحضراتها التجميلية.
الحقيقة هي أنه لا توجد أدلة على أن البارابين يسبب أي مشاكل، بما في ذلك سرطان الثدي. معظم المواد الحافظة من مجموعات أخرى (فينوكسي إيثانول، ثيومرسال، كلوريد البنزالكونيوم، كلورهكسيدين، تريكلوسان، حمض الساليسيليك) تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة حتى عند تركيزات منخفضة، وخاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض جلدية، حيث يمكن أن تسبب لهم العديد من المضاعفات.

المواد الفعالة السطحية
المواد الفعالة السطحية هي مكونات تجميلية متعددة الاستخدامات، حيث يمكن أن تؤدي عدة وظائف في المنتج الواحد. يمكن أن تعمل كمستحلبات، مذابات، عوامل ترطيب، مواد رغوية أو مواد تنظيف. عندما نسمع مصطلح المواد الفعالة السطحية في الحديث العام، عادة ما يشير إلى مواد التنظيف الموجودة في الصابون، جل الاستحمام والشامبو. المشكلة في المواد الفعالة السطحية هي أن معظم المركبات في هذه المجموعة لها درجة حموضة عالية جداً وقدرة جيدة على إزالة الدهون، مما قد يسبب مشاكل كبيرة لبشرتنا. لقد تعلمنا أن درجة حموضة بشرتنا تتراوح بين 4.0 و5.5. أما المواد الفعالة السطحية فغالباً ما تكون درجة حموضتها بين 9 و12، مما قد يرفع درجة الحموضة على سطح الجلد ويؤدي إلى العديد من المشاكل. خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض جلدية، حيث يكون لديهم درجة حموضة أعلى من الأشخاص ذوي الوظيفة الحاجزية الطبيعية. استخدام مواد التنظيف يزيد من رفع درجة الحموضة ويزيل الدهون من الجلد، وهذا غير مرغوب فيه لأن بشرة مرضى الأمراض الجلدية لا تتجدد بسرعة مثل الأشخاص الطبيعيين.
أكثر المواد الفعالة السطحية إشكالية هي المواد الأنيونية، ومن أشهرها كبريتات لوريل الصوديوم وكبريتات لوريث الصوديوم. لكن تطور صناعة مستحضرات التجميل جلب أنواعاً جديدة من المواد الفعالة السطحية التي تكون أكثر لطفاً على الجلد، وتتمتع بدرجة حموضة متوافقة مع درجة حموضة الجلد البشري ولا تزيل الدهون من سطح الجلد.

السيليكونات
السيليكونات هي مكونات شائعة في مستحضرات التجميل لأنها تؤدي عدة وظائف مختلفة. فهي مواد تزليق ومرطبات ممتازة، مضادات للرغوة، مستحلبات، ملطفات ومكونات فعالة سطحية. لكن في الآونة الأخيرة، أصبحت ذات سمعة سيئة ويتجنبها المصنعون بشكل كبير. لماذا؟ الحقيقة أن هناك العديد من الخرافات المتجذرة حول السيليكونات التي لا أساس لها. الدراسات تثبت أن السيليكونات آمنة جداً للمستهلك. وهي من مكونات "الجمال النظيف". الجمال النظيف هو منصة تجد فيها منتجات آمنة سواء كانت من مواد طبيعية أو صناعية. المهم أنها آمنة للمستخدم.
الزيوت العطرية
الزيوت العطرية هي سوائل متطايرة تذوب في الزيت. لها رائحة وطعم قويان. تُستخدم في مستحضرات التجميل لغرض تعطير المنتج، وتغطية الروائح غير المرغوبة لبعض المكونات، وأيضاً لأنها تظهر تأثيرات إيجابية على الجلد والجسم. مثل المكونات المذكورة سابقاً، الزيوت العطرية لها سمعة سيئة لأنها قد تسبب ردود فعل تحسسية وحساسية مفرطة. لكن يجب أن نعلم أن ليس كل الزيوت العطرية لها قدرة مسببة للحساسية، وبعضها يعمل بشكل إيجابي على بشرتنا. بعض الزيوت العطرية لها تأثيرات مضادة للبكتيريا، مضادة للفطريات، مضادة للفيروسات، مضادة للأكسدة، وبالتالي تساهم في تكامل المنتج التجميلي.
الأصباغ
تُضاف الأصباغ إلى مستحضرات التجميل لتحسين مظهرها، لكنها غالباً ما تكون الوظيفة الوحيدة لها في المنتج. بعض الأصباغ الطبيعية تظهر تأثيرات مضادة للأكسدة. من المهم أن نعي أنها قد تسبب أيضاً آثاراً جانبية، لذلك استخدام الأصباغ في مستحضرات التجميل مقيد بالقوانين. خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية ووظيفة حاجز جلدية متضررة، حيث يمكن أن تخترق الأصباغ الجلد وتسبب تهيجاً أو ردود فعل تحسسية. إذا أمكن، يُفضل أن يتجنب الأشخاص المصابون بأمراض جلدية استخدام الأصباغ في مستحضرات التجميل.
الكحوليات
الكحوليات مكون شائع في مستحضرات التجميل لأنها تؤدي وظائف كثيرة مثل تثبيت المنتج، مادة حافظة، مذيب، وملطف. في تصنيف مستحضرات التجميل، مصطلح "الكحول" يشير عادة إلى الكحول الإيثيلي. ربما سمعنا جميعاً أن كل الكحوليات ضارة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. هناك نوعان من الكحوليات: النوع الأول يشمل الإيثانول، الكحول المزيل، الكحول الأيزوبروبيلي، وكحول SD. النوع الثاني هو الكحوليات الدهنية مثل الستياريل، السيتيريل، والكحول السيتيل. النوع الأول قد يزيل الدهون من البشرة ويزيد فقدان الماء، مما قد يسبب تلف وظيفة الحاجز الجلدي وجفاف الجلد على المدى الطويل. أما النوع الثاني، الكحوليات الدهنية، فلها تأثيرات إيجابية على الجلد. هي كحوليات طويلة السلسلة تضاف إلى مستحضرات التجميل لتعمل كملطفات، أي لتليين الجلد وتزويده بالدهون.
تم إعداد هذا المقال بالتعاون مع Cosmedoc.si
